خليل الصفدي

266

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عبد الرّحمن بن أبي الزّناد : كان خالد بن أبي « 1 » الوليد يشبه عمر في خلقه وصفته ، 99 أفكلم علقمة بن علاثة عمر بن الخطّاب في السّحر وهو يظنه خالد بن الوليد لشبهه به . وكان أخوه الوليد بن الوليد دخل في الإسلام قبله ، ودخل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عمرة القصبة « 2 » وتغيّب خالد ، فكتب إليه أخوه : إني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك ومثل الإسلام جهله أحد . وقد سألني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أين خالد ؟ فقلت : يأتي اللّه به . فقال : ما مثل خالد جهل الإسلام ، ولو كان جعل يكاتبه « 3 » وحده مع المسلمين على المشركين لكان خيرا له ، ولقدّمناه على غيره . فاستدرك يا أخي ما فاتك منه فقد فاتتك يا أخي مواطن صالحة . فوقع الإسلام في قلب خالد ، فاتّعد هو وعثمان بن طلحة باجح « 4 » وسارا منها فلقيهما عمرو بن العاص . فمضوا للإسلام وسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقدومهم . وقال خالد : ما زال يتبسّم إليّ حتى وقفت عليه وقال : الحمد للّه الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلا ورجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير . قلت : يا رسول اللّه قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحقّ ، فادع اللّه يغفرها . فقال : الإسلام يجبّ ما كان قبله . وكان خالد يوم حنين في مقدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بني سليم وجرح ، فأتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - بعد ما هزمت هوازن - في رحله ، فنفث على جراحه فانطلق منها . وبعثه إلى الغميصاء - وكان بها قوم - فاستباحهم ، فادّعوا الإسلام فودّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم حضر مؤتة ، فلما قتل الأمراء الثلاثة مال 99 ب المسلمون إلى خالد ، فانحاز بهم . وبعثه إلى العزّى فأبادها . وبعثه إلى دومة الجندل فسبا من سبا وصالحهم . وبعثه إلى بلحارث « 5 » بن كعب إلى نجران أميرا وداعيا إلى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وهو سهو من الناسخ . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب « القضاء » . ( 3 ) التهذيب وطبقات ابن سعد : نكايته وجدّه . ( 4 ) التهذيب : ياجج ، وفي مصادر عدة : أج ، وفي سيرة ابن كثير : يأجج . ( 5 ) سير النبلاء : الحارث .